المقريزي

302

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

الإنشاء يتضمّن نصّ الخلافة من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بزعمهم . فإذا فرغ ونزل ، صلّى قاضي القضاة بالنّاس ركعتين . فإذا قضيت الصّلاة قام الوزير إلى الشّبّاك فيخدم الخليفة ويمضي « a » ، وينفضّ النّاس بعد التهاني من الإسماعيلية بعضهم بعضا . وهو عندهم أعظم من عيد النّحر ، وينحر فيه أكثرهم « 1 » . قال : وكان الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد ، لمّا سلم من يد أبي عليّ بن الأفضل - الملقّب كتيفات - لمّا وزر له وخرج عليه / ، عمل عيدا في ذلك اليوم - وهو السّادس عشر من المحرّم - من غير ركوب ولا حركة ، بل إنّ الإيوان باق على فرشه وتعليقه من يوم الغدير « 2 » . فيفرش المجلس الخراب « b » اليوم في الإيوان الذي بابه خورنق - وكان يقابل الإيوان الكبير الذي هو اليوم خزائن السّلاح - بأحسن فرش ، وينصب له مرتبة هائلة قريبا من باذهنجه ، فيجتمع أرباب الدولة سيفا وقلما ، ويحضرون إلى الإيوان إلى باب الملك المجاور للشّبّاك « 3 » .

--> ( a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : المحول . ( 1 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 186 - 189 ؛ المقريزي : المسودة 84 - 87 . ( 2 ) يعرف هذا العيد بعيد النّصر . انظر فيما يلي 593 . ونظرا لأنّ الحافظ عبد المجيد لم يكن أبوه إماما فقد قرئ سجلّ مؤرّخ في 3 ربيع الآخر سنة 526 ه / 23 فبراير سنة 1132 م بمبايعته إماما ( بعد أن كان وليّ عهد كفيل لمن يذكر اسمه ) . ويدور هذا السجل الذي حفظه لنا القلقشندي ( صبح الأعشى 9 : 291 - 297 ) حول فكرة أن الآمر أوصى بالإمامة إلى ابن عمه عبد المجيد تماما مثلما عقد النبي صلى اللّه عليه وسلّم الولاية لابن عمه عليّ بن أبي طالب في غدير خمّ ( انظر Sanders , P . , « Claiming the Past : Ghadir Khumm and the Rise of H fizi Historiography in Late Fatimid Egypt » , SI 75 ( 1992 ) , pp . 81 - 104 ؛ أيمن فؤاد : الدولة الفاطمية في مصر 251 - 252 ) . ( 3 ) الشّبّاك موضع بالقصر الكبير الشرقي كان يتوصل إليه من باب العيد عن طريق الدهاليز الطوال ، وهو أشبه بمقصورة عليها من ظاهرها ستر ، يرفعه متى حضر الوزير وجلس على الكرسي الحديد الموجود تحت الشباك ، زمام القصر وصاحب بيت المال ، وفور رفعها يرى الخليفة جالسا في المرتبة الهائلة به . وكان الشّبّاك يقع بين الإيوان والسهدلا بالقصر . ولم يكن الجلوس بالشّبّاك من مفردات الدولة الفاطمية بل عرف للعباسيين أيضا ، فمن بين ما أرسله البساسيري إلى القاهرة سنة 450 ه الشباك الذهب الذي كان يجلس فيه الخليفة القائم العباسي . فلما شيّد الأفضل شاهنشاه دار الوزارة الكبرى جعل هذا الشّبّاك بها . ( أيمن فؤاد : مقدمة نزهة المقلتين لابن الطوير 97 * - 98 * وفيما يلي 441 ) .